النووي
52
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
مَا لَا يَصِلُهُ إِلَّا بِمُبَالَغَةٍ ، وَيَلْحَقُ بِالنَّادِرِ فِي حُكْمِهِ الْمَذْكُورِ لِحْيَةُ امْرَأَةٍ ، وَخُنْثَى مُشْكِلٌ ، وَكَذَا عَنْفَقَةُ الرَّجُلِ الْكَثِيفَةِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى الثَّانِي : هِيَ كَشَعْرِ الذَّقْنِ . الْقِسْمُ الثَّانِي : الْخَارِجَةُ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ مِنَ اللِّحْيَةِ ، وَالْعَارِضِ ، وَالْعِذَارِ ، وَالسِّبَالِ طُولًا وَعَرْضًا ، وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَيْهَا ، وَهُوَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا . وَالثَّانِي : لَا يَجِبُ شَيْءٌ . وَقِيلَ : يَجِبُ غَسْلُ الْوَجْهِ الْبَاطِنِ مِنَ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا ، وَقِيلَ : يَجِبُ غَسْلُ السِّبَالِ قَطْعًا . وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ . قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : يَجِبُ غَسْلُ جُزْءٍ مِنْ رَأْسِهِ ، وَرَقَبَتِهِ ، وَمَا تَحْتَ ذَقْنِهِ مَعَ الْوَجْهِ ، لِيَتَحَقَّقَ اسْتِيعَابُهُ . وَلَوْ قُطِعَ أَنْفُهُ ، أَوْ شَفَتُهُ ، لَزِمَهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ فِي الْوُضُوءِ ، وَالْغَسْلُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ سِلْعَةٌ وَنَزَلَتْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ ، لَزِمَهُ غَسْلُ جَمِيعِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : فِي النَّازِلِ قَوْلَانِ . وَيَجِبُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْ حُمْرَةِ الشَّفَتَيْنِ ، وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُ النَّزْعَتَيْنِ . وَلَوْ خُلِقَ لَهُ وَجْهَانِ ، وَجَبَ غَسْلُهُمَا ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْفَرْضُ الثَّالِثُ : غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ ، فَإِنْ قُطِعَ مِنْ فَوْقِ الْمِرْفَقِ ، فَلَا فَرْضَ عَلَيْهِ ، وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُ بَاقِي الْعَضُدِ ، لِئَلَّا يَخْلُوَ الْعُضْوُ مِنْ طَهَارَةٍ . وَإِنْ قُطِعَ مِنْ تَحْتِ الْمِرْفَقِ ، وَجَبَ غَسْلُ بَاقِي مَحَلِّ الْفَرْضِ . وَإِنْ قُطِعَ مِنْ مَفْصَلِ الْمِرْفَقِ ، وَجَبَ غَسْلُ رَأْسِ الْعَظْمِ الْبَاقِي عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : فِيهِ قَوْلَانِ . وَلَوْ كَانَ لَهُ يَدَانِ مِنْ جَانِبٍ ، فَتَارَةً تَتَمَيَّزُ الزَّائِدَةُ عَنِ الْأَصْلِيَّةِ ، وَتَارَةً لَا . فَإِنْ تَمَيَّزَتْ وَخَرَجَتْ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ ، إِمَّا مِنَ السَّاعِدِ ، وَإِمَّا مِنَ الْمِرْفَقِ ، وَجَبَ غَسْلُهَا مَعَ الْأَصْلِيَّةِ ، كَالْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ ، وَالسِّلْعَةِ ، سَوَاءٌ جَاوَزَ طُولُهَا الْأَصْلِيَّةَ ، أَمْ لَا . وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ فَوْقِ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَلَمْ تُحَاذِ مَحَلَّ الْفَرْضِ ، لَمْ يَجِبْ غَسْلُ شَيْءٍ مِنْهَا . وَإِنْ حَاذَتْهُ ، وَجَبَ غَسْلُ الْمُحَاذِي وَحْدَهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ . وَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ ، وَجَبَ غَسْلُهُمَا مَعًا .